محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
44
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
أقوال الصحابة - رضي اللّه عنهم - واعتمد فهمهم له ، نظرا لما شاهدوه من القرائن والأحوال ، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، وخاصة كبراؤهم كابن عباس وابن مسعود وغيرهم . وأورد لذلك الأدلة والأمثلة . بعدها عرج المصنف على ما نقل عن بعضهم في كونهم حكوا بعض أقاويل أهل الكتاب التي أباحها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج . . . » الحديث . « 1 » فبين أن الرواية الإسرائيلية ثلاثة أقسام ، بينها وبين الموقف منها قبولا ورفضا . انتقل الحافظ بعد ذلك ليبين حكم تفسير التابعي ، فذكر أولا أن كثيرا من الأئمة يرجعون إلى أقوال التابعين كمجاهد الذي عرض المصحف على ابن عباس ثلاثا يسأله عن كل آية ، وكسعيد بن جبير وعكرمة وغيرهم ، مؤكدا أن اختلافهم في كثير من الأحايين هو اختلاف تنوع لا اختلاف تباين ، وقرر عقب ذلك أن قول التابعي لا يكون حجة على من خالفهم إلا إذا أجمعوا على الشيء فحينئذ لا يرتاب في يكونه حجة . ثم تعرض للتفسير بالرأي ، وأوضح أن التفسير بمجرد الرأي ، والتكلم في كتاب اللّه بما لا علم له به حرام غير جائز ، وهو الذي ورد فيه التحذير والوعيد في أحاديث كثيرة ، وتحرج السلف من القول في كتاب اللّه
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب : الأنبياء ، باب : ما ذكر عن بني إسرائيل . البخاري مع الفتح : 6 / 496 .